الفيروز آبادي
50
بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز
تنبيه أنّ الإنسان بمعرفته لنفسه « 1 » يعرف اللّه ، فنسيانه للّه هو من نسيانه نفسه « 2 » . ويقال : نسيت الشئ أي تركته ، ومنه / قوله تعالى : نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ « 3 » . وقوله تعالى : وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ « 4 » قال ابن عبّاس رضى اللّه عنهما : إذا قلت شيئا ولم تقل إن شاء اللّه فقله إذا تذكّرته . وبهذا « 5 » أجاز الاستثناء بعد مدّة . وقال عكرمة : معنى نسيت ارتكبت ذنبا ، ومعناه اذكر اللّه إذا أردت وقصدت « 6 » ارتكاب ذنب يكن ذلك دافعا « 7 » لك . والنّسى أصله ما ينسى كالنقض لما ينقض ، وصار عرفا اسما لما يقلّ الاعتداد به . ومن هذا يقول العرب : احفظوا أنساءكم « 8 » . أي ما من شأنه أن ينسى . وقوله تعالى : نِسيا منسيا « 9 » أي جاريا مجرى النسى القليل الاعتداد به ، ولهذا عقّبه بقوله منسيّا لأنّ النسى يقال لما يقلّ
--> ( 1 ) في المفردات : « بنفسه » . ( 2 ) في ا ، ب « لنفسه » ، وما أثبت عن المفردات ( 3 ) الآية 67 سورة التوبة . ( 4 ) الآية 24 سورة الكهف . ( 5 ) هذه العبارة من كلام الراغب في مفرداته . ( 6 ) في ا ، ب : « قصد » وما أثبت عن المفردات وهو أوضح . ( 7 ) في التاج : « كافا لك » . ( 8 ) في ا ، ب : نساءكم ، وما أثبت عن المفردات ، والعبارة في اللسان : انظروا أنساءكم ، وفي التاج : تتبعوا أنساءكم . ( 9 ) الآية 23 سورة مريم .